محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

302

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : وكذا في بلادنا الأندلسية ادراجا لها في الضريبة المسماة لديهم بمنفعة الغرباء ، وهم أهل الكدية بحيل الدعاوي الكاذبة . موعظة قال : فيحتاج من ابتلى بهذا الوسواس ان يتعوذ بالله من العجز والكسل في طلب معاشه ، كما تعوذ من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يشغل نفسه بالمحالات والمكاذب من الحكايات ، « وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 38 » انتهى « 39 » . استدراك يكفي من شوم الاشتغال بذلك أمران : أحدهما : سوء حال المعروف به ، زائدا على تعرضه لنيل العقوبات ، ومضايقة المطالبات . فقد قال ابن الحاج « الغالب على أهل هذا الشأن شظف العيش ، وقلة ذات اليد ، لان البركة في امتثال السنة حيث كان « 40 » » . الثاني : تسببه في التسليط على هدم دور المسلمين ومساجدهم ، حتى من ناحية عداة الدين ، فقد حكى ابن الحاج وقوعه بالديار المصرية ، يكتب من أراد منهم تخريب مسجد أو دار مسلم معاد له : ان في الموضع الفلاني كذا وكذا ، مؤرخا بتاريخ قديم على صورة تشعر بعتاقة المكتوب وقدمه . ثم يلقيه في موضع من يعلم قدرته على فعل ذلك بالقوة أو الحيلة ، فيخرب ذلك الموضع لا محالة « 41 » . دلالة قال : « ويدل على ذلك ان أكثر اليهود والنصارى قل ان تحفر لهم دار أو بيعة أو كنيسة . والكل في بلد واحد « 42 » . ثم قرر حكم العثور عليه ان اتفق في ارض العنوة أو الصلح أو فيا في العرب ، بما هو معروف في الفقه » إلى أن قال : فالحاصل ان واجده لا شيء له فيه الا التعب وشغل

--> ( 38 ) آية 21 . ( 39 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1041 . ( 40 ) اختلاف مع ن « المدخل » ج 3 ، ص 146 . ( 41 ) استند على المدخل : ج 3 ، ص 147 . ( 42 ) المدخل : ج 3 ، ص 148 .